كلمة الشيخة حصة بنت خليفة بن أحمد آل ثاني
المقرر الخاص للامم المتحدة المعني بالاعاقة

القواعد المعيارية ودور المقرر الخاص بعد دخول إتفاقية حقوق المعاقين حيزالنفاذ

أصحاب السعادة
السيدات والسادة

إسمحوا لي بداية أن أتقدم بخالص الشكر ووافر التقدير لسمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم سمو أمير البلاد المفدى على دعمها الرؤيا الثاقبة التي تحملها سموها، وعلى سعيها الدؤوب ، لترجمة هذه الرؤيا إلى واقع ملموس ليس على الصعيد الوطني فحسب ، وإنما على كل الصعد الإقليمية والدولية وفي كافة المجالات التي تعنى برفاه وسعادة الإنسان ، فلسموها كل التقدير.

لقد كنت أحد الذين أتيحت لهم فرص التعرف عن قرب على ثمار الجهود التي بذلتها القيادة القطرية على الصعيد الأممي فكان نتاج هذه الجهود إحتراماً واسعاً وعميقاً من قبل أعضاء المجتمع الدولي لدولة قطر، وللأدوار التي نهضت بها فمن جولات الدوحة للتجارة العالمية إلى مجموعة دول الجنوب.

ومن الدعم المتواصل إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى دعم برامج اليكونسكو ، والنهضة الفريدة التي شهدتها قطر في كافة الجوانب، وخلال الأسبوع الماضي تكللت نجاحات الدبلوماسية القطرية في تيسير اللقاء للفرقاء اللبنانيين وتوقيع إتفاق أنهى حالة من القلق والترقب ، زادت على ثلاثة أعوام.

أصحاب السعادة
السيدات والسادة

يسعدني وزملائي في مكتب المقرر الخاص أن نتعاون مع المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في عقد هذه الورشة الهامة التي تأتي في أعقاب إقرار الإتفاقية الدولية للمعاقين التي تم تبنيها عام 2006 وفتحت للتوقيع في 31/3/2007 ودخلت حيز التنفيذ في 12/5/2008.

وأن أتحدث في المحور المتعلق بالقواعد المعيارية ودور المقرر الخاص في التوعية والترويج للإتفاقية، فقد تشرفت بحمل المسؤولية كمقرر خاص خلال السنوات الخمس الأخيرة، واسمحوا لي بهذه المناسبة أن أعرض لكم بإيجاز ماهية القواعد المعيارية ودور المقرر الخاص.

القواعد المعيارية

القواعد المعيارية (Standard Rules) وثيقة أممية، تم تبنيها من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في نهاية عام 1993 م، وبإجماع غير مسبوق وهي إحدى ثمار الحركة العالمية للإعاقة، والتي بدأت قبل ما يزيد عن مائتي عام وقد عمل على صياغتها و تطويرها خبراء ومنظمات وناشطين.

جاءت القواعد المعياريه بعد مرور ما يزيد على عشر سنوات على تبني العالم لبرنامج العمل العالمي الذي أقر في الثمانيات ومهد لظهور هذه الوثيقة التي تهدف إلى تحقيق تكافؤ الفرص، في مشاركة كاملة للأشخاص ذوي الإعاقات في المجتمعات وفي مجتمعاتهم بالطبع، وتهدف القواعد إلى تشخيص العوائق والعقبات التي تعترض مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقات وتعمل على وضع اجراءات لإزالة هذه العوائق، والعقبات، و تهيئة الفرد والبيئة من أجل مشاركة أكبر للأشخاص ذوي الإعاقات.

وبالطبع فإن القواعد المعيارية في مكوناتها تشتمل على أكثر من جزء وأكثر من قسم وكل قسم يحتوي أو يتكون من قواعد فالجزء الأول يتناول الشروط المسبقة لتحقيق تكافؤ الفرص وهي اربع قواعد هي رفع الوعي، الرعاية الصحية، إعادة التأهيل، خدمات الدعم، وهي قواعد تهدف إلى تعزيز قدرة الأشخاص ذوي الإعاقات للوصول إلى أقصى حد من الاستقلالية.

وهناك مجالات التدخل وتشمل ثمانية مجالات هي الوصول، والتعلم، والعمل، والدخل، والحياة، والعائله، والكرامه الشخصيه، والثقافه، والرياضه، والترفيه، والدين.

ثم القسم المتعلق بالاجراءات التي يفترض أن تقوم بها الدول الأعضاء من أجل تحقيق مشاركة وتحقيق تكافؤ فرص للأشخاص ذوي الإعاقات، والجزء الأخير من هذه القواعد هي آلية الرصد التي دعت إلى وجود مقرر خاص معني بمراقبة، ورصد، وتقييم تطبيق الدول الأعضاء لهذه القواعد. ولأهمية التوعية بهذه الحقوق كانت قاعدة رفع الوعي هي القاعدة الأولى في القواعد المعيارية إلى جانب الرعاية الطبية، والتأهيل، وخدمات الدعم وتشمل قاعدة رفع الوعي انشطه وإجراءات ومجالات على جميع المستويات إبتداءاً من الشخص المعاق ثم أفراد الاسرة المحيطين به بشكل مباشر والعاملين في التأهيل أو في المستشفيات أو في المرافق الخدمية والمدارس ثم العاملين بشكل غير مباشر في وضع الخطط والسياسات فالمجتمع ككل، لان التوعية تستهدف جميع هذه المستويات.

المقرر الخاص المعني بالإعاقة في سطور

تعريف الدور

المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالإعاقة وظيفة شرفية يتم تعيين شاغلها من قبل الأمين العام للأمم المتحدة لرصد مدى تطبيق الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لمبادرة تكافؤ الفرص والقواعد المعيارية المتعلقة بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقات من المشاركة الكاملة ولمدة ثلاثة سنوات يمكن تجديدها بتنسيب من لجنة التنمية الإجتماعية وموافقة الأمين العام.

  • عُرف دور المقرر في الفصل الرابع من وثيقة القواعد المعيارية لتكافؤ الفرص على أنه رصد مدى تطبيق دول العالم للقواعد المعيارية لتكافؤ الفرص ومرجعيته لجنة التنمية الإجتماعية التي تعقد إجتماعاتها السنوية في نيويورك في شباط من كل عام.
  • منذ أن توليت الموقع ساهمت الحكومة القطرية في تأسيس مكتب دائم في الدوحة بدعم وتمويل من دولة قطر ووضع للمكتب إستراتيجية عمل تستند الى تحليل عميق لرسالة الدور وطبيعة الإنجازات التي تحققت من قبل المقرر السابق والتحديات الآنية لواقع الإعاقة عالمياً وقد إستندت إستراتيجية العمل على رؤيا واضحة ورسالة دقيقة وشاملة وأهداف محددة وآلية عمل مبرمجة ومناسبة .

نفذت إستراتيجية عمل المقرر الخاص من خلال خمسة مسارات هي:

  • رفع الوعي العالمي يقضايا الإعاقة
  • الرصد لمدى التطبيق للإجراءات المنصوص عليها
  • دعم ومناصرة الأشخاص ذوي الإعاقات ومنظماتهم
  • الإستشارات وبناء القدرات
  • التعاون عبر الإقليمي والتشبيك.

وقد روعي في تنفيذ هذا البرنامج التوازن الإقليمي والعالمي والتنسيق والتعاون مع لجنة الخبراء الدولية التي تضم 14 عضواً يمثلون كافة أنواع الإعاقات وشمل برنامج العمل على أنشطة هدفت إلى:

  • زيارة 4 بلدان سنوياً في كل إقليم من الأقاليم التنموية.
  • حث وتشجيع الدول على تطبيق القواعد المعيارية وفتح قنوات للحوار بين الحكومات. ومنظمات الأشخاص المعاقين.
  • توسيع دائرة إهتمام وكالات الأمم المتحدة بقضايا الإعاقة.
  • إطلاق مبادرات دولية وإقليمية هدفها تسريع الإنجازلتمكين الأشخاص من المشاركة.
  • الرصد العلمي والموضوعي لمدى التطبيق.
  • تشبيك المهتمين والمختصين وإيجاد قنوات للإتصال والتفاعل عبر الإقليمي.
  • وضع قضايا الإعاقة على أجندة لجنة حقوق الإنسان من خلال لقاءات سنوية والمشاركة في إجتماعات اللجنة.

أهم الإنجازات النوعية التي تحققت للإعاقة خلال فترة ولاية الشيخة حصة آل ثاني:

  1. تبني كافة الأقاليم العالمية لعقود خاصة بالإعاقة كان آخرها العالم العربي في 2004 (2004 – 2013)
  2. مشاركة فاعله لمنظمات الإعاقة في مفاوضات وصياغة الإتفاقية الدولية للمعاقين (2003–2006)
  3. تبني الإتحاد البرلماني العربي لتشكيل لجنة برلمانية عربية نتيجه لتفاوض مباشر بين المقرر الخاص ورئيس الإتحاد البرلماني العربي دولة الأستاذ نبيه بري في 2004
  4. إطلاق برنامج لبناء قدرات البرلمانيين العرب في تشريعات الإعاقة وعقد 4 ندوات برلمانية في كل من عمان، بيروت، صنعاء، الرباط وبمشاركة كافة البرلمانات العربية.
  5. إدراج قضايا الإعاقة في الوثيقة الختامية لمراجعة أهداف الألفية في عام 2005 في الفقرتين 105، 107 من الوثيقة.
  6. تبني الجامعة العربية ليوم عربي خاص بالإعاقة نتيجة مطالبة ملحة للأمين العام وبإقتراح من المقرر الخاص 2007
  7. إطلاق مسح ميداني شامل تناول 114 دولة في العالم ونشر تقريرين الأول في 2007 والثاني 2008 حول أوضاع العالم.
  8. إنتاج مواد إعلامية للتوعية بالإعاقة والإتجاهات السائدة نحو المعاقين على هيئة أغاني، أفلام قصيرة ، ومضات تلفزيونية يتم إستعمالها في مختلف أقاليم العالم.
  9. دعوة البنك الدولي لإطلاق مبادرة تهدف إلى تحفيز الدول الفقيرة ذات المديونية العالية إلى أن تولي الإعاقة أهمية في خططها وبرامجها مقابل منحها تسهيلات في الإقتراض والإعفاء وشراء الديون.

دور المقرر الخاص مع وجود الاتفاقية:

  1. ينبغي أن ندرك أن الاتفاقية تشتمل على 50 مادة جاءت معظمها في القواعد المعيارية ال22 ولكن بصورة تفصيلية.
  2. في حين كانت القواعد قد بنيت على ضرورة إيلاء قضايا المعاقين أهمية خاصة في التخطيط والتنفيذ والتقييم للبرامج التنموية جاءت الاتفاقية للتأكيد على أن هناك حقوق أصيلة للمعاقين هي نفس حقوق الأشخاص الواردة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية وينبغي أن لا تؤدي الإعاقة إلى أي شكل من أشكال التمييز ضد هؤلاء الأشخاص
  3. كان الالتزام الذي ولدته القواعد أخلاقيا سياسيا في حين جاء الالتزام بالاتفاقية التزاما قانونيا يقتضي أن تأخذ الاتفاقية لدى البلدان المصادقة عليها مكانت القوانين السارية والواجب احترامها وتنفيذها.
  4. إن وجود الاتفاقية لا يلغي ولا يقلل من أهمية القواعد المعيارية لتكافؤ الفرص
  5. أدركت الأمم المتحدة أهمية وجود الوثيقتين معا واتخذت قرارا بتوسيع دائرة اختصاص المقرر الخاص لتشمل التوعية بالاتفاقية إضافة إلى رصد تطبيق القواعد المعيارية
  6. يقتضي هذا الدور على العامل على تفعيل دور المنظمات والاتحادات والهيئات والناشطين في مختلف أقاليم ودول العالم من أجل الترويج للثقافة التي تحملها الاتفاقية (ثقافة الحقوق والمساواة واللاتمييز)

في ضوء ذلك فإن من واجبنا جميعا العمل على ترجمة روح ونصوص ومبادئ وفلسفة الاتفاقية والقواعد إلى واقع يلمس نتائجه الأشخاص ذوي الإعاقات في مجتمعاتنا وبيئاتنا وأسرنا.

نشكركم مرة أخرى، ونتمنى أن ننجح جميعا في تحقيق هذه الغايات النبيلة.


Home | About Us | Contact Us | Site Map
Copyright © 2009